ابن كثير

283

البداية والنهاية

تاج الدين المناوي المصري . قاضي العسكر المصري بمرسوم السلطان وذويه ، وخلع عليه . انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم . قتل الأمراء السبعة من أصحاب بيبغا وفي يوم الاثنين ثالث شوال قبل العصر ركب السلطان من القصر إلى الطارمة وعلى رأسه القبة والطير يحملهما الأمير بدر الدين بن الخطير ، فجلس في الطارمة ووقف الجيش بين يديه تحت القلعة وأحضروا الأمراء الذين قدموا بهم من بلاد حلب ، فجعلوا يوقفون الأمير منهم ثم يشاورون عليه فمنهم من يشفع فيه ومنهم من يؤمر بتوسيطه ( 1 ) ، فوسط سبعة : خمس طبلخانات ومقدما ألف ، منهم نائب صفد برناق وشفع في الباقين فردوا إلى السجن ( 2 ) ، وكانوا خمسة آخرين . وفي يوم الأربعاء خامسه مسك جماعة من أمراء دمشق سبعة ( 3 ) وتحولت دول كثيرة ، وتأمر جماعة من الأجناد وغيرهم انتهى . خروج السلطان من دمشق متوجها إلى بلاد مصر وفي يوم الجمعة سابع شوال ركب السلطان في جيشه من القصر الأبلق قاصدا لصلاة الجمعة بالجامع الأموي ، فلما انتهى إلى باب النصر ترجل الجيش بكماله بين يديه مشاة ، وذلك في يوم شات كثير الوحل فصلى بالمقصورة إلى جانب المصحف العثماني ، وليس معه في الصف الأول أحد ، بل بقية الأمراء خلفه صفوف ، فسمع خطبة الخطيب ، ولما فرغ من الصلاة قرئ كتاب بإطلاق أعشار الأوقاف ، وخرج السلطان بمن معه من باب النصر ، فركب الجيش واستقل ذاهبا نحو الكسوة بمن معه من العساكر المنصورة ، مصحوبين بالسلامة والعافية المستمرة ، وخرج السلطان وليس بدمشق نائب سلطنة ، وبها الأمير بدر الدين بن الخطير هو الذي يتكلم في الأمور نائب غيبة ، حتى يقدم إليها نائبها ويتعين لها ، وجاءت الاخبار بوصول السلطان إلى الديار المصرية سالما ، ودخلها في أبهة عظيمة في أواخر ذي القعدة ( 4 ) ، وكان يوما مشهودا ، وخلع على الأمراء

--> ( 1 ) التوسيط : قطع الشئ نصفين ( لسان العرب ) وهو نوع من القتل يضرب المحكوم عليه بالسيف بقوة تحت السرة لينقسم الجسم نصفين . ( 2 ) وهم الصنبغا برناق ، وطيبغا حلاوة ومهدي شاد دواوين حلب ، واستبغا التركماني ، وألصنبغا شاد الشرا بخاناه ، وشادي أخو أمير أحمد نائب حماة ، وأعيد ملكتمر السعدي إلى السجن بعد شفاعة أحد الأمراء فأعيد إلى قلعة دمشق ثم أخرج إلى الإسكندرية . ( السلوك 2 / 875 وبدائع الزهور 1 / 543 ) . ( 3 ) وهم ملك آص شاد دواوين دمشق ، وساطلمش الجلالي ، ومصطفى ، والحسام مملوك أرغون شاه ، وأمير علي طرنطاي البشمقدار ، وابن جودي ، وقردم أمير آخور ( السلوك 2 / 875 ) . ( 4 ) في بدائع الزهور 1 / 543 : أواخر شوال . وفي السلوك 2 / 876 : يوم الثلاثاء الخامس والعشرين شوال .